رئيس الهيئة الاستشارية لمركز حكاية وطن فلسطين.
بقلم أ.معتصم جندية/
الاشاعات في زمن فيروس كورونا "كوفيد19"
تكاثرت في الفترة الأخيرة الإشاعات والشائعات حول انتشار فيروس كورونا في فلسطين . وكلّما زاد التّركيز الإعلاميّ على قضيّة فيروس كورونا إلاّ ووجدت الإشاعة ما يُنعشها.
فالأخبار تتدافع بين صحيح ومغلوط, ويكاد النّاس يبيتون ويصبحون على الإشاعات.
فالإشاعة ظاهرة من الظواهر الخطيرة التي تظهر في المجتمعات، فلا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع بإشاعة في مكان ما.
والإشاعة تعبّر عن هواجس وتساؤلات المجتمع خاصّة في الظّروف التي تتّسم بالغموض والحيرة والتّهديد والخطر.
وتعتبر الشائعات من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص، فكم قتلت الإشاعة من أبرياء، وحطمت من عظماء، وتسببت في جرائم، وقطعت من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة.
ويُصدِّق النّاس الإشاعة لأنّها قابلة للتّصديق، ولأنّها تجد ما يبرّرها في السّياق الاجتماعيّ الذي تنشأ فيه.
لكنّ الشائعات والأخبار المفبركة والمغلوطة لا نهاية لها، وستستمر بقوة، لأن البيئة الحاضنة لها، وهي وسائل التواصل الاجتماعي، مستمرة في النمو والتوسع والانتشار، وحتماً ستجد لها موضوعاً مستجداً آخر غير فيروس كورونا المستجد، لتعاود البث والانتشار،
حيث أن فلسطين والوطن العربي بدأ يعاني بشدة من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، السلبي في نشر المعلومات الخاطئة وغير الدقيقة فأصبحت أخبار النفي شبه يومية، وبيانات التوضيح لا حصر لها.
وهنالك" دائما “وكالات أنباء شعبيّة غير رسميّة” تتغذّى" من الواقع الاجتماعيّ وتقدّم نشراتها الخاصّة بها.
وغالبا ما يثق النّاس بما هو نابع منهم ويسعى إلى تنبيههم وحمايتهم ممّا يتهدّدهم. لذلك تشتغل الإشاعة كجرس إنذارٍ مُلِّح لا يترك للأفراد الوقت للتثبّت من أصل الحكاية وتفاصيلها تأسِّيًا بمنطق أن ليس هنالك دخان من دون نار.
وانتشرت شائعات تقول إن الفيروس يمكن أن ينتقل من خلال لدغات البعوض للأشخاص، ما زاد من الضجة حول خطورة هذه اللدغات؛ لكن الحقائق تقول إن الفيروس ينتقل أساساً نتيجة مخالطة شخص مصاب، وبالتحديد عن طريق رذاذ الجهاز التنفسي التي يفرزها أثناء السعال أو العطس مثلاً، أو عن طريق اللعاب وإفرازات الأنف.
ومن الإشاعات الأخرى هو أن فيروس كورونا يصيب كبار السن فقط، لكن يمكن أن يُصاب الأشخاص من جميع الأعمار بالفيروس، فيما يبدو أن كبار السن والأشخاص المصابين بحالات مرضية سابقة الوجود (مثل أمراض القلب..ألخ) هم الأكثر عُرضة للإصابة بالمرض في حال العدوى بالفيروس.
ويرى مراقبون أن الإشاعات تؤدي دوراً سلبياً كبيراً حين تنبعث في أوقات الأزمات، وتُدس لتفتك بالمجتمع وتزعزع أمنه، عبر إثارة البلبلة والفتنة.
فالمسؤولية جماعية لبث الوعي وتفنيد الإشاعات عبر نشر الأخبار الصحيحة حينيا ودون تردد.
من جانب أخر إن انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة حول فيروس كوفيد-19، المعروف بـ “كورونا”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى تفاقم الوضع وإثارة الذعر لدى الأشخاص، والتأثير سلبا على حياتهم ووضعهم اليومي.
وفي وضوء ذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى تسهيل وصول المعلومات والأخبار إلى الأشخاص في مختلف أرجاء العالم، وأدت إلى سهولة وصول الشائعات إلى الأشخاص، مما يجعل الخطر الناجم عنها أكبر وذا أضرارٍ أوسع.
حيث أن خطورة استمرار تداول مثل هذه الشائعات، داعيةً المواطنين إلى الاستماع لتعليمات المؤسسات الرسمية ووزارات الصحة ومنظمة الصحة العالمية، في دولهم، من أجل تفادي أي معلوماتٍ مغلوطة أو شائعاتٍ حول فيروس كوورنا.
مربط الفرس أنّ الإشاعة بأشكالها المختلفة انعكاس لأزمة قيم في المجتمع . كما أنّها تعبير عن انعدام التّواصل والثّقة بين السلطة والمجتمع.
#أنا_متطوع
#شباب2020
No comments:
Post a Comment